حسن حسني عبد الوهاب

69

العمر في المصنفات والمؤلفين التونسيين

- 303 - ابن مكي عمر بن خلف بن مكي الحميري ، أبو حفص . عالم من أيمة اللغة والحديث ، مولده ونشأته وتعلمه بمازرة من جزيرة صقلية ، وبرع في عدة علوم . ومن أكبر شيوخه عمدة اللغويين والنحاة بالجزيرة أبو بكر محمد بن علي بن حسن بن البرّ الصقلي 1 ، وعليه كان يعرض ابن مكيّ تآليفه منها كتابه " تثقيف اللسان " الآتي حسبما ذكر ذلك في مقدمته . وأقام مدة يدرس الحديث واللغة في بلرم - قاعدة صقلية - إلى أن زحف نصارى النرمند عليها تحت قيادة القمّط رجار بن تنّفرد ، وبعد حروب مع المسلمين تغلبوا على الجزيرة وابتزوها من آخر أمرائها الكلبيين . وبذلك انتهت السلطة العربية منها - سنة 464 2 . قال ابن خلدون : وانذعر أهل صقلية موتا ونفيا ، وخرج أعيانهم إلى إفريقية منهم عمر بن خلف هذا ، فإنه نزل مدينة تونس على عهد أميرها عبد الحق بن عبد العزيز من بني خراسان فأولاه قضاء تونس . وأقام على هذا المنصب إلى آخر حياته . وأورد العماد الأصفهاني في خريدته اسمه في جملة شعراء صقلية وقال في حقه 3 : انتقل إلى تونس وولي قضاءها " وهو فقيه محدث خطيب لغوي ، وفضله بالألسنة في جميع الأمكنة مأثور مروي ، وله خطب لا تقصر عن خطب ابن نباتة . وشعره مما يتمثل به " وأورد له أبياتا ، منها قوله : يا حريصا قطع الأيام في * بؤس عيش وعناء وتعب ليس يعدوك من الرّزق الذي * قسم اللّه ، فأجمل في الطلب ويظهر أن وفاته كانت في الربع الأخير من القرن الخامس 4 . له : 1 - " تثقيف اللسان " وهو من نوع مصنفات ما تلحن فيه العامة ؛ يدل على